الإمام أحمد بن حنبل
439
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> الكلام ، والرواية المشهورة بالراء وتشديد الميم ، أي : سكتوا ، ولم يجيبوا . قوله : إن قلتُها : إن نافية . ولقد رَهِبْتُ : من حد " سَمعَ " ، أي : خِفْت . أن تَبْكعني بفتح مثناة ، وسكون موحدة ، أي : تُوَبِّخني بهذه الكلمة ، وتستقبلني بالمكروه . هذا وبقية الحديث قد سبق مفصلًا . يعني برقم ( 19595 ) . وقال ابنُ خزيمة في قوله عليه الصلاة والسلام : " فتلك بتلك " عقب الحديث ( 1593 ) : يُريد أن الإمام يسبِقُكم إلى الركوع ، فيركعُ قبلكم ، فترفعون أنتم رؤوسَكم من الركوع بعد رفعه ، فتمكُثُون في الركوع ، فهذه المكثةُ في الركوع بعد رفع الإمام الرأسَ من الركوع بتلك السبقة التي سبقكم بها الإمامُ إلى الركوع ، وكذلك السجود . وقال الخطابي : وقوله : " فتلك بتلك " : فيه وجهان : أحدهما أن يكون ذلك مردوداً إلى قوله : " وإذا قرأ ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) فقولوا : آمين ، يُجبكم اللَّه " يريد أنَّ كلمة " آمين " يُستجاب بها الدعاء الذي تضمَّنه السورة أو الآية ، كأنه قال : فتلك الدعوةُ مضمنة بتلك الكلمة ، أو معلقة بها ، أو ما أشبه ذلك من الكلام . والوجه الآخر أن يكون ذلك معطوفاً على ما يليه من الكلام " وإذا كبَّر وركع فكبروا واركعوا " يريد أن صلاتكم معلقة بصلاة إمامكم ، فاتبعوه ، وائتموا به ، ولا تختلفوا عليه ، فتلك إنما تصح وتثبت بتلك . وكذلك الفصلُ الآخر ، وهو قوله : " وإذا قال : سمع اللَّه لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد يسمع اللَّه لكم " إلى أن قال : " فتلك بتلك " يريد واللَّه أعلم أن الاستجابة مقرونة بتلك الدعوة وموصولة بها . وقال القرطبي في " المفهم " 38 / 2 : قوله : " فتلك بتلك " هذا إشارة إلى أن حقَّ الإمام السبقُ ، فإذا فرغ تلاه المأموم مُعَقِّباً ، والباء في " تلك " للإلصاق والتعقيب . وقيل في " تلك بتلك " أن معناه أن الحالة من صلاتكم وأعمالكم إنما تصحُّ بتلك الحالة من اقتدائكم به .